حسن بن عبد الله السيرافي
377
شرح كتاب سيبويه
أرضعت ، وعلى ترضع . وأمّا قوله : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ " 1 " ، و رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ " 2 " ، و يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ " 3 " فزعم أنه بمنزلة ما يعقل ويسمع لما ذكرهم بالسجود ، وصار النمل بتلك المنزلة حين حدثت عنه كما تحدّث عن الأناسى ، وكذلك في فلك يسبحون ، لأنها جعلت في طاعتها ، وفي أنه لا ينبغي لأحد أن يقول : مطرنا بنوء كذا ، ولا ينبغي لأحد أن يعيد شيئا منها بمنزلة ما يعقل من المخلوقين ، ويبصر الأمور . قال النابغة الجعديّ : شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا " 4 " ) وكان القياس بنات نعش واحدها ابن ، لأن ما لا يعقل من المذكر يجمع في جمع السلامة والتكسير ، كالمؤنث ألا ترى أنك تقول : حمّام وحمّامات ، وسرادق وسرادقات ، وتقول : جمل بارك ، وجمال بوارك ، ولا تقل رجل بارك ، ورجال بوارك ، وحمل بنو نعش على ما يعقل لما كان دورها على مقدار لا يتغير ، فكأنها تقدر ذاك الدور وتعقله . قال : ( فجاز هذا حيث صارت هذه الأشياء عندهم تؤمن وتطيع وتفهم الكلام وتعيد بمنزلة الآدميين . قال : وسألت الخليل عن ما أحسن وجوههما ، فقال : لأن الاثنين جمع ، وهذا بمنزلة قول الاثنين ، نحو : دخلنا ولكنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون منفردا وبين ما يكون شيئا من شيء ) . المنفرد نحو : ثوب ودار وفرس إذا ثنّي هذا الضرب ، فالوجه لفظ التثنية كقولك : ثوبان وداران وفرسان . والذي هو شيء من شيء نحو : وجه ورأس وبطن وظهر وقلب ، وهو من حيوان
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 40 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 18 . ( 4 ) ديوان النابغة الجعدي / 4 ، الخزانة 3 / 421 .